أبو علي سينا
مقدمة المقولات 8
الشفاء ( المنطق )
وبرغم هذا الجدل الطويل ينتهى ابن سينا إلى نتيجة غير مرتقبة ، ويقرر : " وأما نحن فنقول ما قلناه ، نم نتبع منهج القوم وعادتهم ، شئنا أو أبينا " « 1 » . ويحرص على أن يختم " كتاب المقولات " بهذه العبارة : " فليكفنا ما قلناه في أمر قاطيغورياس ، فإن الزيادة على ذلك فضل ، ولا يبعد أن يكون القدر الذي أوردناه أيضا فضلا « 2 » " . على أنه لم يلتزم منهج السلف إلا في " كتاب الشفاء " ، أما في كتبه الأخرى فقد أخذ يتحلل منه شيئا فشيئا ، ففي منطق " النجاة " لا يعرض للمقولات إلا في ثنايا نظرية التعريف على نحو ما أشار إلى ذلك من قبل « 3 » وفي منطق " الإشارات " يغفلها إغفالا تاما . وقد تأثر به من جاءوا بعده ، وعلى رأسهم الغزالي الذي لم ير أية حاجة إلى ذكرها في معظم كتبه المنطقية . ولم يخرج على هذا إلا ابن رشد الذي يرى في المقولات جزءا متمما للمنطق ، « 4 » ويستنكر أي تغيير فيما سلكه المعلم الأول . وانتهى الأمر بالباحثين المتأخرين أن وقفوا عليها دراسات مستقلة ، كمقولات السجاعى والبليدى « 5 » ، على نحو ما صنع بونتز وأبلت من المحدثين « 6 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 8 ( 2 ) المصدر السابق ، ص 273 ( 3 ) ابن سينا ، النجاة ، القاهرة ، 1321 ه ، ص 126 وما بعدها . ( 4 ) ابن رشد ، تلخيص كتاب المقولات ، بيروت 1932 ، مقدمة بويج ، ص 9 - 10 ( 5 ) العطار ، حواشي على المقولات ، القاهرة 1920 ( 6 ) Bonitz , Uber die Kategorien des Aristoteles , Vienne 1853 ; Apelt , Kategorienlehre des Aristoteles . dans Beitraege zur Gesch . der griech . Philos , , Leipzig 1891 .